أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
40
نثر الدر في المحاضرات
وهذا رأسي - فكشفت عن عناقيد كالحمم - وما رأيت في رأسي بياضا قطّ ، ولكن أحببت أن تعلم أنا نكره مثل ما يكره منّا . وأنشدت « 1 » : أرى شيب الرّجال من الغواني * بموضع شيبهنّ من الرّجال قال : فرجعت خجلا كاسف البال . وصفت امرأة نساء فقالت : كنّ صدوعا في صفا ليس لعاجز فيهنّ حظّ . من أقوال ابنة الخس قيل لابنة الخس : من تريدين أن تتزوّجي ؟ فقالت : لا أريده أخا فلان ولا ابن عمّ فلان ، ولا الظّريف ، ولا المتظرّف ، ولا السمين الألحم ولكني أريده كسوبا إذا غدا ، ضحوكا إذا أتى ، أخال ولا تيمنه . وقيل لها : من أعظم الناس في عينك ؟ قالت : من كانت لي إليه حاجة . قيل لأعرابية قد حملت شاة تبيعها : بكم ؟ قالت : بكذا . قيل لها : أحسني . فتركت الشاة ومرّت لتنصرف . فقيل لها : ما هذا ؟ قالت : لم تقولوا : أنقصي ، وإنّما قلتم : أحسني . والإحسان ترك الكلّ . قالت قريبة الأعرابية : إذا كنت في غير قومك فلا تنس نصيبك من الذّل . قيل لأعرابية : ما أطيب الروائح ؟ قالت : بدن تحبّه ، وولد تربّه . سأل رجل الخيزران حاجة ، وأهدي إليها هديّة فردّتها وكتبت إليه : إن كان الذي وجّهته ثمنا لرأي فيك فقد بخستني في القيمة ، وإن كان استزادة فقد استغششتني في النصيحة . قتل قتيبة أبا امرأة وأخاها وزوجها ثم قال لها : أتعرفين أعدى لك منّي ؟ قالت : نعم نفس طالبتني بالغداء بعد من قتلت لي . تقدّمت امرأة إلى قاض فقال لها القاضي : جامعك شهودك كلهم ؟ فسكتت فقال كاتبه : إن القاضي يقول : جاء شهودك معك ؟ قالت : نعم . ثم قالت للقاضي :
--> ( 1 ) البيت بلا نسبة في أمالي المرتضى 1 / 69 ، وعيون الأخبار 4 / 45 .